الصالحي الشامي
187
سبل الهدى والرشاد
الباب الخامس في بعض فضائل أم المؤمنين أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - وفيه أنواع : الأول : في نسبها واسمها . تقدم نسب أبيها ، وأمها عاتكة بنت عامر بن ربيعة بن مالك بن جذيمة بن علقمة بن فراس ومن قال : عاتكة بنت عبد المطلب ، فجعلها بنت عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد أخطأ ، وإنما هي بنت زوجها ، وأخواها عبد الله ، وزهير ابنا عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واسمها هند ، وقيل : رملة ، والأول أصح . الثاني : في هجرتها مع زوجها أبي سلمة بن ( عبد الأسد ) - رضي الله تعالى عنهما - إلى الحبشة وهجرتها إلى المدينة . هاجرت ، هي وزوجها إلى الحبشة الهجرتين وهما أول من هاجر إلى الحبشة ، قال ابن أبي خيثمة : حدثنا نصر بن المغيرة ، قال : قال سفيان : أول مهاجرة من النساء أم سلمة . وروي عن مصعب بن عبد الله قال : أول ظعينة دخلت المدينة مهاجرة أم سلمة . ويقال : بل ليلي بنت خيثمة زوج عامر بن ربيعة . الثالث : في تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - بها . كانت قبله عند أبي سلمة بن عبد الأسد وأمه عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برة بنت عمة أبي طالب فولدت لأبي سلمة ، سلمة وعمر ، ورقية ، وزينب ، ومات أبو سلمة - رضي الله تعالى عنه - سنة أربع وشهد بدرا وأحدا ورمي بها بسهم في عضده فمكث شهرا يداويه ، ثم برأ الجرح ، وبعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هلال المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهرا من مهاجره ، وبعث معه مائة وخمسين رجلا إلى قطن - وهو جبل - فغاب تسعا وعشرين ليلة ثم رجع إلى المدينة فانتقض جرحه ، فمات منه لثمان خلون من جمادي الآخرة سنة أربع ، فاعتدت أم سلمة ، وحملت لعشرين بقين من شوال المذكور سنة أربع ، فتزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ليالي بقين من شوال المذكور ، ولو لم يكن من فضلها إلا شورها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحلق في قصة الحديبية لما امتنع منه أكثر الصحابة لكفاها . وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى ، وأبو عمر : تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد وقعة بدر في شوال سنة اثنتين ، وليس بشئ ، لان أبا عمر قال في وفاة أبي سلمة : إنها في جمادي الآخرة سنة ثلاث وهو لم يتزوجها إلا بعد انقضاء عدتها من وفاة أبي سلمة . وروي عن أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - قالت : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول :